النجم المذنب علامة من علامات الساعه وخروج الدجال والمهدي
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى الة وصحبه اجمعين
اما بعد
فبعد حصول زلازال العيص منذ فتره اذ بدأ النشاط الزلزالي في منطقة العيص فبدأت الهزات خفيفة، ثم أصبحت قوية حتى شعر بها السكان.
ومنذ أيام والناس يسمعون أصواتاً مفزعةً مدويةً مثل الرعد تخرج من باطن الأرض، مثل حجارات المدافع، ويشعرون بالأرض وهي تهتز تحتهم.
ووصلت أقوى الهزات التي تم تسجيلها إلى 5,5 درجة على مقياس ريختر وقد سجلت أجهزة رصد الزلازل على مدى أيام مضت أكثر "15 ألف" هزة" 23/05/1430 هـ
والعالم الاسلامي مندهش اذ انها علامة حصلت منذ قرون للمسلمين وانتهت ولكن ما سر تكررها
فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية هذا الحدث الرهيب
وقال أبو شامة:" وظهر بالمدينة النبوية دوي عظيم، ثم زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور، ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا، وهي نار عظيمة، وقد سالت أودية بالنار، ووالله لقد طلعنا جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيل نيرانا، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة فوقفت، ورجعت تسيل في الشرق فخرج من وسطها سهود وجبال، نيران تأكل الحجارة، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه: ( إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ) البداية والنهاية (13/187).
وفيها: كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى". البداية والنهاية (13/187)
ونقل أبو شامة عن قاضي المدينة شمس الدين سنان بن عبد الوهاب، أنه قال:" والله يا أخي إن عيشتنا اليوم مكدرة والمدينة قد تاب جميع أهلها ولا بقي يسمع فيها رباب ولا دف ولا شرب".البداية والنهاية (13/189).
وقد ذكرها البخاري من احاديث الرسول علية الصلاة والسلام
لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ، تضيء أعناق الإبل ببصرى
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7118
خلاصة الدرجة: [صحيح]
والان مع هذا الفزع والخوف يستغرب العاقل لماذا شدهم زلازال المدينة وهي علامة قد حدثة منذ عصور
وقد ظهرت ما هي اعظم من زلازال العيص والناس كانوا عنها غافلين وربما شاهدها اكثرهم ولكن لم يعرف بانها علامة عظيمة
على أقتراب الساعه وظهور الدجال وايضا بشاره على ظهور المهدي
.وبهذا الموضوع سنتكلم عن المذنب هالي أو الكوكب ذو الذنب أو كما يسمون القرأن بالطارق الذي افزع الاولين وغفل عنه من شهده من الاخرين
ما هو المذنب هالي ؟
كان العالم الإنجليزي أدموند هالي مغرماً برصد المذنبات ودراستها. ومن حسن حظه انه عاصر المذنب الذي ظهر عام 1682(وعرف لاحقاً باسمه).. وبعد الرجوع إلى السجلات الفلكية أصبح على قناعة بأن المذنب الذي شاهده هو نفسه الذي ظهر أيضاً في عامي 1530و 1606.ولأن الفرق بين التواريخ الثلاثة يبلغ ( 76عاماً و 10أيام) توقع هالي ظهوره مجدداً في الاعوام 1758و 1834و 1910و 1986(والتاريخ الأخير هو آخر مرة شوهد فيها قبل عودته التالية عام 2062). ورغم أن هالي توفي قبل ظهوره مجدداً إلا أن توقعاته كانت في محلها وظهر المذنب بعد 76عاماً بالضبط فأطلق عليه مذنب هالي
. تكريماً له
ولكن لم يكن هالي اول من اكتشفه اذ هذا المذنب العجيب ذكر في سجلات قديمه وكتب مقدسه ويرتبط فيه نبوءات عظيمه
اذ يصر الباحثون انه هو نفس الذي ظهر للمجوس وتنبؤ به ولادت المسيح عليه السلام وقد ذكرت قصتهم بالانجيل
1 ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى اورشليم2 قائلين اين هو المولود ملك اليهود.فاننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له.3 فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع اورشليم معه.4 فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم اين يولد المسيح.5 فقالوا له في بيت لحم اليهودية.لانه هكذا مكتوب بالنبي.6 وانت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا .لان منك يخرج مدبر يرعى شعبي اسرائيل7 حينئذ دعا هيرودس المجوس سرّا وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر.8 ثم ارسلهم الى بيت لحم وقال اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي.ومتى وجدتموه فاخبروني لكي آتي انا ايضا واسجد له.9 فلما سمعوا من الملك ذهبوا واذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي.10 فلما رأوا النجم فرحوا فرحا عظيما جدا.11 وأتوا الى البيت ورأوا الصبي مع مريم امه.فخروا وسجدوا له.ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا
المصدر انجيل متى الاصحاح الثاني
وليس وحدهم المجوس من رأوه ايضا وليس للمسيح وحده ظهر ايضا. اذ سطرة في كتب السيرة النبويه عن نجم
هز يهود يثرب واحبار الشام وتنبؤ بظهور نبي اسمة احمد اذ تبدأ القصه بيثرب اسم المدينة المنوره سابقا
وقف رجلٌ يرقب السماء، يتأمل النجوم وكان عالماً من علماء اليهود، فصرخ الرجل في بطون اليهود: يامعشر يهود، يامعشر يهود، فاجتمعوا إليه، قالوا: ويلك، مالك؟ فقال هذا اليهودي: طلع الليلة نجمُ أحمد، الذي وُلد به في هذه الليلة"
الحديث رواه ابن اسحاق وهو حديث حسن وله شواهد تقويه.
فلم يكن هذا اليهودي وحده الذي رآى طلوع نجم أحمد، ففي مكة أيضاً رجلٌ حيران، يبحث عن الحقيقة بين تلال الركام من الباطل، إنه زيد بن عمرو بن نفيل، الذي كان يُحدّق في الأصنام، يتأمل الأصنام وقد نصبها المشركون حول الكعبة فوق كل شبر، فلا تزيده الأيام إلا إقتناعاً بتفاهة هذه الحجارة، وتخلّف عقول من يعبدها من دون الله سبحانه وتعالى، إنها في نظره لا تعدو أن تكون حجارة صمّاء لاتضرّ ولا تنفع فضلاً عن أن تسمع أو أن تبصر، هذا الرجل الذي راح يفتش عن الحقيقة بين أديرة العُـبّاد، وصوامع الرهبان، يسأل هنا وهناك ولا يكفّ عن السؤال، حتى رآى نفسه يوماً بين حبرٍ من أحبار الشام، فأمره بالعودة إلى مكة، وقال: "قد خرج في بلدك نبيّ، أو هو خارج، قد خرج نجمه، فارجع وصدّقه واتبعه"
والحديث رواه أبو نـُعيم وابن حبّان بسند حسن، وله شواهد أخرى تقويه عند البيهقي في الدلائل إذ رواه البيهقي في الدلائل بسند جيد
وقد ذكرة المفسرون انه المذنب هالي هو نفسه الطارق " المقسوم به في القرآن " وله سورة خاصة تروي قصته وتذكره وهي
وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ
(5)
خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8)
" سورة الطارق "
وينتهي وصف هذا النجم في السورة الشريف عند الاية رقم 8
في حيث اختلف المفسِّرون بين كون المقصود بالطارق نجمًا بعينه أو النجوم كلّها التي تظهر في الليل أو نجمة الصباح أو النجوم التي تُرمَى بها الشياطين، وكلّ جرمٍ سماوييُرى مضيئًا في السماء من غير الشمس والقمر يُسمّى نجمًا .. وإن كان من الكواكب أوالنيازك والشهب، والثاقب يأتي بمعنى الثاقب النافذ ويأتي بمعنى المضيء والمتّقد،ولكن قد يُفسَّر كلام الله تعالى تفسيرًا صحيحًا يوافق ظاهر اللفظ بينما المقصودومَن أظهر الله لهم علمه .. شيءٌ مخصوص محدَّد لا يعلمه إلاّ اللهيظهر للناسحقيقة أمره، فهذا وغيره من الأسئلة التي جاء ذكرها في كتاب الله تعالى-وما أدراك ما الحاقة ؟،وما أدراك ما يوم الدِّين؟ ثمّوما أدراك ما يوم الفصل؟وما أدراك ما سقر؟وما أدراك ما العقبة ؟ ما أدراك ما يوم الدِّين ؟وما أدراك ما الحطمة ؟وما أدراك ما هي ؟! نارٌ حامية .. وما أدراك ما القارعة ؟وما أدراك ما ليلة القدر؟وما نجد كل هذا إلا يقترن بأمرٍ عظيمٍ جليلٍ رهيب .. ولكن لوعدنا بالتخصيص ( للطارق) - فهل تُعَدّ النجوم والشهب والنيازكفي كلام الله عزّ وجلّ من الأمور العظيمة إلى حدّ معاملتها كذلك ؟ ولماذا لم يقل سبحانه : وما أدراك ماالسماء ؟ إذا قبلنا تفسيرهبالنجوم والنيازك والشهب، لا بل هو شيءٌ عظيمٌ رهيب له أثرٌ جسيمٌ شديد، وسيكونبأمر الله تعالى ومشيئته سببًا لانفراط عقد أشراط الساعة الكبرى وبداية التغيّرالشامل في الأرض إيذاناً بنهاية الدنيا وزوالها وقرب قيام الساعة وأهوالها ، فالطارقالنجم الثاقب نرَى أنّه هو ذاته الكوكب ذو الذنب الذي جاء ذكره على لسان (ابن عباس)، فعن (بن أبي مليكة) قال : غدوت على (إبن عباس رضي الله عنه) ذات يوم فقال : (ما نمتالبارحة حتى أصبحت) قلت : لِمَ ؟ قال : (قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدجال قد طرق )- صحّحه الحاكم والذهبي وابن كثير- فخروج الدجال وهو من أشراط الساعةالكبرى مرتبط عندهم بطلوع هذا الكوكب، بمعنى أنَّ الدجال لا يخرج حتى يشاهدوا أويسمعوا عن الكوكب ذي الذنب، ولا يمكن أن يكون هذا الربط عندهم إلاّ بالوحي ، فدلالة، وهو ليس خبرًا صريحًا ، بل هولها حكم الرفع إلى النبيهذا الأثر عن (ابن عباس) فتصرّف (ابن عباس) وحديثه يدلان على تصديقه بالخبر، هذا مع علمه بالنهي عن تصديق أخباربني إسرائيل أو تكذيبها ، وهذا ينفي أيضا أن يكون أصل هذا الخبر من أخبار بني إسرائيل . ولمنجد ما يعارض هذا التفسير في اللغة ولا في الشرع ، ولعلّك تستفيد من (منهج النقدالبنَّاء) و(قواعد لفهم القرآن العظيم) في كتابي (الفوائد الجامعة). وعن (جابر بنعبد الله رضي الله عنهما) قال : جاء (شيبان اليهودي) إلى النبي صلى الله عليه وسلمفقال : يا محمّد هل تعرف النجوم التي رآها يوسف يسجدون له ؟، فسكت عنه النبي صلىالله عليه وسلم حتى أتاه جبريل عليه السلام فأخبره بما سأله اليهودي فلقي النبي صلىالله عليه وسلم اليهودي فقال: ** يا يهودي ، لله عليك إن أنا أخبرتك لتسلمنّ } فقال :نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ** النجوم : حدثان والطارق والذبال وقابس والعودان والفليق والنصح والقروح وذو الكنفان وذو الفرع والوثاب رآها يوسف محيطة بأكناف السماء ساجدة له ...} _ رواه الحاكم وصحّحه ورواه سعيد بن منصور وابن جريروغيرهمإذ قال ** يوسف لأبيه يا أبت إنِّي رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين}وهذا دليل على أنّ الطارق هو أحد الكواكب والنجوم ، وتسمية سورة بإسمه - أي بإسم النجم - مع ذكره فيها على هذا النحو المشار إليه سابقًا يدلّ على عظمة شأنه. وجاء فيكتاب الفتن (لنعيم بن حماد) عن (كعب)
قال: (يطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدي له ذناب). وقد وصف هذا المهدي في السنة المطهره بالصفات التالية
[شابّ حدث السنّ حسن الوجه كأنّه الكوكب الدرّي أجلى الجبهةأقنى الأنف أكحل العينين كثّ اللحية برّاق الثنايا في خده خال أسود وفي لسانه ثقللم تلبسه فتنة ولم يلبسها يصلحه الله في ليلة]. وقد فسر العلماء صفاته
قال جوهري ( الأشم ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه ، فإن كان فيها احديداب فهو القنى ) ، وقال ابن منظور في لسان العرب " الشمم في الأنف : ارتفاع القصبة وحسنها واستواء أعلاها وانتصاب الأرنبة ، وقيل : إن الشمم أن يطول الأنف ويدق وتسيل روثته " .
أما الأقنى : فهو المحدودب الأنف ، قال الجوهري القني احديداب في الأنف ، وقال ابن الأثير : القني في الأنف طوله ورقة أرنبة مع حدب في وسطه ، وقال ابن منظور في لسان العرب القني : مصدر قنى من الأنوف ، وهو ارتفاع في أعلاه بين القصبة والمارن من غير قبح " ، قال ابن سيده والقني : ارتفاع في أعلى الأنف ، واحديداب في وسطه وسبوغ في طرفه ، وقيل : هو نتوء وسط القصبة وإشارفه وضيق المنخرين " .
وأما الأجلى : فهو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه ، قال الجوهري " الجلاء : انحسار الشعر عن مقدم الرأس ، قال الفراء : اشتقاقة من الجلاء وهو ابتداء الصلع ، إذا ذهب شعر الرأس إلى نصفه ، قال أبو علي القالي : الأنزع الذي قد انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، فإذا زاد قليلاً فهو أجلح ، فإذا بلغ النصف ، فهو أجلى ، ثم هو أجله .
وقد فطن الكثيرون من علمائنا الاولين فهاهو ابن العباس فزع من مشاهدته اذ ذكر الحديث الذي أورده الحاكم في مستدركه بسنده عن أبى مليكه قال غدوت على ابن عباس رضى الله عنهما ذات يوم فقال ما نمت البارحة حتى أصبحت قلت لم قال قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدجال قد طرق وقال الحاكم حديث صحيح على شرط الشيخين وهذا الحديث له حكم الرفع لان الخبر فيه ليس مجال الاجتهاد وأن من علامات خروج الدجال ظهور الكوكب ذي الذنب ، والذي يدخل ضمن الكوكبيات التي تدور حول الشمس ، وقد أورد أن جرير وابن أبى حاتم عن عبدالله بن أبى مليكه قال (غدوت على ابن عباس رضى الله عنهما ذات يوم فقال ما نمت الليلة حتى أصبحت قلت لم ؟ قال قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدخان قد طرق فما نمت حتى أصبحت ) وقال ابن كثير في تفسيره إسناده صحيح إلى ابن عباس رضى الله عنهما ، ويمكن الجمع من هذه الرواية والرواية الأخرى التي رواها الحاكم في مستدركه عن ابن عباس برواية ابن أبى مليكه والذي أشار إلى أن طلوع الكوكب ذي الذنب علامة لخروج الدجال بأن الدخان قد ينسيهم خروج الدجال وأن طلوع الكوكب ذي الذنب علامة لهاتين العلامتين اللتين هما من العلامات العشر الكبرى التي وردت الأحاديث الصحيحة بوقوعها وأنها إذا وقعت واحدة منها تتابعت مثل الخرز ، فهذا الحديث مرشد وموجه للمسلم فلا يبعث بخروج الدجال ، فعند ظهور هذه العلامة المؤذنة بخروجه.وكان التسجيل الأخير أدق وأوضح رصد لمذنب هالي في التراث الاسلامي، فقد ألف عنه الفيلسوف أبو اسحاق الكندي رسالة بعنوان "رسالة خاصة فيما رصد من الأثر العظيم الذي ظهر في سنة اثنين وعشرين ومائتين للهجرة".. كما وصفه ابن الأثير في قوله "في سنة اثنين وعشرين ومائتين للهجرة ظهر عن يسار القبلة كوكب ذو ذنب وبقي يُرى نحو أربعين ليلة وكان أول ما طلع من المغرب ثم رني نحو المشرق وكان أبيض طويلاً فهال الناس وعظم أمره عليهم".. وتتحدث الأخبار عن رعب جماعي أصاب الناس في ذلك الوقت اعتقاداً منهم أن كوكباً غريباً سيسقط على الأرض.. وحين اختفى عن الأنظار بقي في ذاكرة الناس - لدرجة أن أبي تمام ذكره في قصيدته المشهورة "السيف أصدق أنباء من الكتب" بقوله:
وخوّفوا الناس من دهياء مظلمة
اذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب
وعندما ظهر مذنب هالي عام 1910 حدثت الحرب العالمية الأولى، وانتابت سكان نيويورك موجة من الجنون إلى درجة أن بعضهم ألقى بنفسه من فوق أسطح البنايات، بينما ركض بعضهم في الشارع وهو شبه عار ويصيح “مذنب هالي.. مذنب هالي” وعندما عاد هذا المذنب إلينا عام 1986 حدثت حرب الخليج الثانية وانهار الاتحاد السوفييتي وتفردت أمريكا بزعامة العالم. ومن التكهنات المشهورة في التاريخ تلك التي توقعت اغتيال يوليوس قيصر يوم 15 مارس/آذار ، ومن المعلوم أن هذا المذنب يصحبه دخان كثيف فلقد حاول العلماء تصوير مذنب هالي عندما أقترب من الأرض عام 1986م ولكنهم لم يستطيعوا أن يصوروه عن قرب لكثافة الدخان الذي يتركه خلفه ومن الغريب ان سورة الطارق تحمل رقم 86 بين سور القرأن ما هذه اصدفه رقميه ام معجزة قرأنيه سورة تحمل رقم السنة التي يخرج فيها المذنب . من المؤكد له ان سيعود للأرض عام 2024م في دورته النصفية
ظهر المذنب فمتى الدخان ؟
فعد خروج المذنب خشي ابن العباس كما في الحديث قد أورد أن جرير وابن أبى حاتم عن عبدالله بن أبى مليكه قال (غدوت على ابن عباس رضى الله عنهما ذات يوم فقال ما نمت الليلة حتى أصبحت قلت لم ؟ قال قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدخان قد طرق فما نمت حتى أصبحت )
خروج دخان وهي علامه من علامات الساعه كما ذكرها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كما وروي من حديث حذيفة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن من أشراط الساعة دخانا يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث في الأرض أربعين يوما. أما المؤمن فيصيبه منه شبه الزكام، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران، يخرج الدخان من أنفه ومنخره وعينيه وأذنيه ودبره)
فهنا يقول: (باب من أشراط الساعة الدخان) الدخان جاء له ذكر في القرآن قوله تعالى: ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ).
وقد اختلف المفسرون في هذا الدخان المذكور في هذه الآيات، فصح عن ابن مسعود -رضي الله عنه- وجماعة من المفسرين من التابعين أن المراد به ما ظهر في السماء أو تراءى لأبصار الناس -قريش- لما دعا عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام بسنين كسني يوسف، السبع الشداد، وأنهم بلغ بهم الأمر إلى.. هذا سيأتي، المقصود أنها فسرت بذلك الدخان الذي صار يتراءى للناس؛ من شدة الجوع يرون بينهم وبين السماء مثل الدخان، قال بعضهم: لا بل هو الدخان الذي يكون قبل يوم القيامة، وهو ما جاء في الأحاديث، أنه من أشراط الساعة، كما في حديث حذيفة وغيره، بل قال بعضهم: إنه دخان يكون يوم القيامة بعد البعث.
وبما ان ابن العباس ذكر انه بعد ظهور المذنب ظهور الدخان . فأن بعد اخر ظهور في عام 1986 تحديدا ظهر بعدها بسنوات
ظاهره عظيم بعد حرب تحرير الكويت بالتحديد أذ حصلت ظاهرت حرائق آبار النفط الكويتية هي حرائق أشعلها الجيش العراقي في آبار النفط الكويتية في أواخر فبراير 1991 ، قبل انسحابه من الكويت حيث قامت القوات العراقية بتدمير ما يقارب ١٠٧٣ بئر نفطي ، و ذلك عن طريق تفجيرها مما أدى إلى احتراق أكثر من ٧٢٧ بئراً مسبباً غيمة سوداء غطت سماء الكويت و الدول المجاورة لها ، بل و حتى بعض دول الخليج العربي و الدول المطلة على المحيط الهندي ، مما أدى إلى حصول مشاكل بيئية و تلوث في الجو العام .
و تم الإنتهاء من اطفاء آخر بئر في 6 نوفمبر 1991 وشمل سمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح برعايته اطفاء آخر بئر محترق .
تعتبر هذه الحادثة من أكبر الحوادث البيئية في العالم حيث أن السحب الدخانية الناتجة من حرق الآبار وصلت إلى اليونان غرباً و إلى الصين شرقاً بينما آثار هذه الدخان تعدى تلك المسافة ليصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
أدى حرق أكثر من ٧٢٧ بئر نفطي إلى انبعاث كمية كبيرة من الغازات السامة و الدخان على مدى ما يقارب من الثمانية أشهر. فقد وصل مدى الدخان المرئي إلى مسافة ٢٠٠٠ كم عن الكويت لتصل إلى الصين و الهند شرقاً. كما أن السخام الناتج من حرائق الآبار قد تم رصده في هاواي و اليابان. و قد تنبأت بعض الدراسات إلى احتمال انخفاض درجات الحرارة بمقدار ١٠ درجات مئوية في مساحة دائرة نصف قطرها مئات الكيلومترات مركزها الكويت كما تنبأت بانخفاض قدرة درجتات لمسافة تصل إلى ١٠٠٠ كم. و أدى هذا الإنخفاض في درجات الحرارة إلى تغيرات كبيرة في المناخ الجوي. و يعزى وفاة أكثر من ١٠٠ ألف شخص في بنغلاديش بسبب الفياضانات في مايو ١٩٩٠ إلى إرتفاع نسب مياه الأمطار غير الطبيعي و الذي قد تسبب من التغيرات المناخية الناتجة عن حرق الآبار.
كما أدت الحرائق النفطية إلى انبعاث العديد من المركبات السامة و المضرة بصحة الإنسان. و قد شملت الغازات المنبعثة على أول أكسيد الكربون و ثاني أكسيد الكربون و ثاني أكسيد الكبريت و أكاسيد النيتروجين و كبريتيد الهيدروجين و الكثير من المركبات الهيدروكربيونية. تشير إحصاءات وزارة الصحة الكويتية إلى إرتفاع نسبة الأمراض التنفسية من ٣٨،٦٪ (١٩٨٩) إلى ٥٦،٢٪ (١٩٩١) من مجموع المرضى الذين قصدوا المستشفيات.

( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ... فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ )
وفي الختام نذكركم بالحديث القدسي
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ( إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري.